يوليو 15, 2024

د. حسن محمود علي: الدبلوماسية في معالجة القرارات السياسية في دول العالم الثالث (دول أفريقيا نموذجا).

مما لا شك فيه أن الدبلوماسية تمثل أداة من أدوات السياسة الخارجية،ووسيلة من وسائلها في تحقيق أهدافها وغاياتها الإ ستراتيجية والوطنية السامية. ذلك بغرض التأثيرعلى الدول، والمنظمات الدولية، والإقليمية الحكومية منها وغير الحكومية للحصول على تأييدها في المحافل الدولية،والاقليمية، والجماعات، والمؤتمرات، التي تتطلب التضامن عند تباين المواقف في التجاذبات السياسية. ولطالما تسعى الدول إلى بناء الدبلوماسية التي تعمل على كسب مجموعات أكبر؛ الأمر الذي يضع الدبلوماسية أمام دور فعال في حل المشاكل السياسية بين الأطراف في دول العالم الثالث.

فالتصريحات السياسية السالبة تعد ظاهرة أفرزتها بعض الأوضاع السياسة الهشة أو الأنظمة القمعية غير المستقرة في بعض الدول الأفريقية التي باتت تُدخل قطاعاتها الدبلوماسية في حرج كبير . إذ يلحظ في بعض الدول الأفريقية افتقار بعض السياسيين إلي النضج السياسي والتأهيل والتجارب التي تصقل الخبرات، لأنهم أتوا إلي السلطة على ظهر دبابات أو بقوة السلاح أو الانتخابات غير مضمونة النزاهة ، وغالبا ما تعتمد على شعارات براقة بعيدة عن الواقع. لذلك تظهر المعضلات عند ممارستهم المهام ، فيطلق بعضهم العنان لتصريحات تحمل إيحاءات سالبة ، وتصريحات غير دقيقة تؤدي إلى عرقلة إجراءات كانت على قدم وساق أو تعطل مصالح ذات أهمية للدولة أو إلي استدعاء سفراء بلادهم في بعض الدول المضيفة للتوضيح. كل ذلك نتيجة لما تحدثه تلك التصريحات من اختلال في بعض المواقف ، وقد يستعصي الأمر أحياناً فتنقطع العلاقات الدبلوماسية. هنا لا تجد الخارجية مخرجاً غير القيام مكرهة بتلطيف الأجواء التي لوثتها تصريحات وتحركات غير مناسبة زماناً ومكاناً لبعض الذين اقحمتهم الأنظمة المنسوخة أو الانقلابية إقحاما في المواقع السيادية أوالتنفيذية التي لا تتناسب مع قدراتهم وكفاءاتهم. فتحاول الدبلوماسية إيجاد تفسير لكل واقعة أو حادثة بغرض إخراج البلاد من الحرج الذي تسبب فيه أحدهم بزيارة أوتحركات أو تصريحات لم تحاط بها مؤسسة الرئاسة أو الخارجية مما يجعل وقوعها في الظروف غير المؤاتية تلقي بظلالها على مواقف الدولة السياسية وتضعها في موقف الضعف والاعتذار والتبرير. إذ تفيض الساحة السياسية في أفريقيا بكثير من الأمثلة التي توضح تلك المواقف الحرجة في عدد من الدول. ولطالما أنها أضحت تتكرر على مداراليوم ، إن لم تكن على مدار الساعة مما يوحي بحاجة الساسة إلى التدريب والتدريب التأهيلي الذي يعيد بناء شخصياتهم السياسية . كما ينبغي أن تصدر مؤسسة الرئاسة في بعض الدول توجيهات صارمة تفضي إلي الالتزام بأخذ الأذونات لسفر الشخصيات من ذوي المسؤوليات السيادية التنفيذية، وأن تُستكمل الإجراءات الخاصة بترتيب مهام سفرهم عبر الجهات المنوط بها تلك المهام والقنوات الرسمية ، ذلك منعاً لتكرار المواقف التي تحرج الدول . إضافة إلي ضرورة الحرص على إيجاد ديمقراطية حقيقية تُمكّن من إجراء انتخابات حرة ونزيهة تنتج برلمانات حقيقية تعبر عن رغبة الشعوب وتطلعاتهم في الحياة الكريمة وعن سيادة الدول على كامل أراضيها وقراراتها .

Written by admin
×