بعد ستة وستين عامًا على استقلال الصومال ووحدته في الأول من يوليو 1960م، يقف البلد أمام لحظة تاريخية تستدعي مراجعة شاملة لتجربته السياسية والدستورية والاقتصادية والاجتماعية.
فمنذ الاستقلال، مرّ الصومال بمراحل متباينة؛ بدأت بمرحلة بناء الدولة الديمقراطية، ثم الحكم العسكري، فمرحلة انهيار الدولة والحرب الأهلية، ثم الحكومات الانتقالية، وصولًا إلى النظام الفيدرالي الحالي.
ورغم ما تحقق خلال العقدين الأخيرين من إعادة بناء مؤسسات الدولة، واستعادة الاعتراف الدولي، وتحسن نسبي في الأمن والإدارة العامة، فإن الدولة الصومالية لا تزال تواجه تحديات هيكلية عميقة، من أبرزها:
- استكمال بناء الدولة ومؤسساتها.
- استكمال الدستور الدائم.
- تحقيق توافق سياسي وطني.
- إعادة النظر حول تطبيق النظام الفيدرالي
- الانتقال من نظام 4.5 المبني على المحاصصة القبلية إلى دولة القانون والمساواة.
- مكافحة الإرهاب والتطرف.
- ترسيخ سيادة القانون.
- بناء اقتصاد منتج ومستدام.
- تعزيز العدالة الاجتماعية.
- معالجة الخلافات بين الحكومة الإتحادية والولايات.
- استكمال نظام الانتخابات المباشرة.
- تعزيز الهوية الوطنية والمواطنة.
وفي المقابل، يمتلك الصومال فرصًا كبيرة تؤهله للانتقال إلى مرحلة جديدة، تتمثل في:
- الموقع الجغرافي الاستراتيجي.
- الثروات البحرية والزراعية والحيوانية والمعدنية.
- المجتمع الفتي الذي يشكل الشباب أغلب سكانه.
- اتساع الاستثمارات المحلية والدولية.
- تحسن العلاقات الإقليمية والدولية.
- تزايد الاهتمام بإصلاح مؤسسات الدولة.
ومن هنا يبرز السؤال الجوهري:
إلى أين يتجه الصومال خلال العقود القادمة؟
يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسة:
- سيناريو الإصلاح والنهضة: عبر استكمال بناء المؤسسات، وتحقيق المصالحة الوطنية، وإرساء دولة القانون، مما يقود إلى الاستقرار والتنمية المستدامة.
- سيناريو الجمود: باستمرار الخلافات السياسية وضعف الإصلاحات، مع بقاء الدولة في حالة إدارة للأزمات دون تحقيق تحول حقيقي.
- سيناريو التراجع: إذا تصاعدت الانقسامات السياسية والأمنية وتعطلت عملية بناء الدولة، مما يهدد وحدة البلاد واستقرارها.
وختاما: فإن مستقبل الصومال لن تحدده الظروف وحدها، بل ستحدده الإرادة السياسية، وكفاءة المؤسسات، ووعي المجتمع، وقدرة النخب على تقديم المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة.
فبعد ستة وستين عامًا من الاستقلال، لم يعد السؤال: كيف خرج الصومال من أزماته؟ بل أصبح: كيف يبني جمهوريته القادمة على أسس الاستقرار والعدالة والتنمية؟
ومن ثم، فإن المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون مرحلة الانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل، ومن الدولة الناشئة إلى الدولة الفاعلة، ومن الانقسام إلى الشراكة الوطنية، بما يضمن قيام دولة حديثة قادرة على تحقيق تطلعات الشعب الصومالي خلال العقود القادمة
* د. عمر الفاروق عبدالعزيز عثمان
كاتب ومحلل أكاديمي
بعد 66 عامًا من الاستقلال: الصومال إلى أين؟: رؤية تحليلية استشرافية (1960–2026م)*
التاريخ: 5 يوليو 2026م
